مؤسسة آل البيت ( ع )
101
مجلة تراثنا
الإسناد : قال الجوهري : أسند الحديث رفعه ( 9 ) وقال صاحب التوضيح : الإسناد أن يقول حدثنا فلان عن رسول الله صلى الله عليه وآله ويقابل الإسناد الإرسال وهو عدم الإسناد ( 10 ) . وقال الفيومي : أسندت الحديث إلى قائله ، بالألف ( 11 ) رفعته إليه بذكر قائله ( 12 ) . وقال الأزهري : الإسناد في الحديث رفعه إلى قائله ( 13 ) . ومنه ما ورد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم فإن كان حقا فلكم ، وإن كان كذبا فعليه ( 14 ) وهذا الاستعمال حقيقة ، إلا إذا كان الإسناد بمعنى ذكر السند ، كما يقال أسند هذا الحديث ، أي أذكر سنده ، فهو مجاز ، لأن إطلاق السند على سلسلة رجال الحديث مجاز كما صرح بذلك الزمخشري ( 15 ) . وقد يطلق الإسناد على السند ، فيقال : إسناد هذا الحديث صحيح ، وقد ورد في الحديث عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه رضي الله عنهم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده ، فإن يك حقا كنتم شركاء في الأجر ، وإن يك باطلا كان وزره عليه ( 16 ) . ووقع هذا في كلمات كثير من القدماء منهم أبو غالب الزراري في رسالته ( 17 ) والشيخ المفيد في أماليه ( 18 ) والشيخ الطوسي في الفهرست ( 19 ) . قال في شرح مقدمة المشكاة : تطلق كلمة السند على رجال الحديث الذين قد رووه ، ويجئ الإسناد أيضا بمعنى السند وأحيانا بمعنى ذكر السند ( 20 ) . ونقل السيوطي عن ابن جماعة : أن المحدثين يستعملون السند والإسناد لشئ واحد ( 21 ) . وهذا الإطلاق ليس حقيقيا ، فإن الإسناد من باب الإفعال المتضمن معنى التعدية والنسبة ، وهذا ليس موجودا في واقع السند ، نعم يكون الإطلاق مجازا باعتبار أن السند موصل إلى المتن وموجب للسلوك إليه .